ابن إدريس الحلي

277

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )

أحد قسميه وتثبت في الآخر ، فمن ادّعى ثبوت ولايته في القسم الآخر الّذي هو الدائم فعليه الدليل ، لأنّه موافق في خروج الولاية من يده في العقود كلّها من البيع وغيره ، وفي أحد قسمي النكاح . وأيضاً فشيخنا أبو جعفر قال في مسائل خلافه : مسألة ، إذا كان أولى الأولياء مفقوداً أو غائباً غيبة منقطعة ، أو على مسافة قريبة أو بعيدة وكّلت وزوّجت نفسها . ثمّ قال في استدلاله : دليلنا ما قدّمناه في المسألة الأولى سواء ، من أنّه لا ولاية لغير الأب والجد ، ومتى كان أحدهما غائباً كان للآخر تزويجها ، وإن غابا جميعاً وكانت بالغاً كان لها أن تعقد على نفسها ، وتوكل من شاءت من باقي الأولياء ( 1 ) ، هذا آخر كلام شيخنا في المسألة . فانظر أرشدك الله إلى كلامه ، فهل ترى للخلاف معنىً ؟ لأنّ من جعل له الولاية لا يقول : إنّ مع الغيبة تسقط ، لأنّ ولي الصغيرة من الأب والجد إذا غابا لا تسقط ولايتهما عنها بحال ، ولا يجوز تزويجها إلاّ بإذنهما ، لأنّ لهما عليها الولاية بغير خلاف ، وكذلك حالها عند البلوغ لا تزول ولايتهما عنها عند من ذهب إلى ذلك من أصحابنا ، إذ لا فرق بين الموضعين . وأيضاً فشيخنا أبو جعفر الطوسي قد رجع وسلّم للمذهب بالكلية في كتابه كتاب التبيان ، ورجع عمّا ذكره في نهايته وسائر كتبه ، لأنّ كتاب التبيان

--> ( 1 ) - الخلاف 2 : 152 .